المامقاني

451

غاية الآمال ( ط . ق )

لانّه جزء من المبيع وليس كالنماء الحقيقي بيان ذلك انّه إذا فرض ان ثمن الوقف مائة دينار فاشترى بها في التجارة مقدار معيّن من المتاع ثمّ بيع بمائة وعشرين دينارا كان العشرون ربحه لكنها انّما حصلت من مقابلة سدس المتاع بها عند التحليل وقد كان المتاع من حيث كونه قد اشترى بثمن الوقف حقا لجميع البطون فيكون ما قابل جزئه حقا لهم وبما ذكرنا ظهر ان حمل الجزء على اسم ان من باب حمل الأسد على زيد في مثل قولنا زيد أسد قوله وهنا فروع أخر يستخرجها الماهر بعد التأمل لعلَّه إشارة إلى مثل ما لو نقص الثمن عن تحصيل عين ينتفع بها على وجه الاستقلال وأمكن تحصيل جزء مشاع فهل يشترى به أم لا ومثل انه لو زاد الثمن عن قيمة العين التي أمكن شرائها ولم يمكن صرف الزائد في عمارة العين المشتراة ومثل انّه لم يحصل عين مساوية للثمن ودار الأمر بين شراء ما يعوذ الثمن عنه وبين شراء ما يفضل عنه ونحو ذلك قوله لانصراف قوله ( عليه السلام ) لا يجوز شراء الوقف إلى غير هذه الحالة في ذيل العبارة تلويح إلى أن الإطلاق انّما هو بحسب الأحوال والا فالشراء والوقف من قبيل الجنس الواقع في حين النفي ومن شأنه إفادة العموم قوله ثم إن الحكم المذكور جار فيما إذا صارت منفعة الموقوف قليلة لعارض أخر غير الخراب لجريان ما ذكرنا فيه الظاهر انّه أراد بالقلة في الغاية الموجبة للحوق بالمعدوم وبما ذكره انصراف قوله ( عليه السلام ) لا يجوز شراء الوقف إلى غير حالة قلة المنفعة على الوجه المذكور قوله وخراب غيرها وان اقتضى بطلانه لا يقتضي بطلانه فيها يعنى ان خراب غير العرصة وان اقتضى بطلان ذلك الغير لا يقتضي بطلان الوقف في العرصة قوله لأن في تعليل الشيخ اعترافا بسلب جميع منافعها غاية ما في الباب انه وقع الاشتباه له ( رحمه الله ) في الصغرى ولهذا بين ابن إدريس ( رحمه الله ) انه يمكن التسقيف بها ولولا اشتباهه في الصغرى لم يتم تعليل حصر الانتفاع في البيع بقوله لان الوجه الذي شرط الواقف قد بطل ضرورة ان بطلان وجه المنفعة المشروطة لا يستلزم انتفاع سائر أقسام الانتفاع حتى ينحصر الانتفاع في البيع وإليه أشار ما حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن الحلي من أن زوال بعض المنافع لا يستلزم زوال جميعها قوله قيل ويمكن بناء نزاعهما على رعاية المنفعة المعد لها الوقف كما هو الظاهر من تعليل الشيخ ( رحمه الله ) ولا يخلو عن تأمل محصل الخلاف ( حينئذ ) هو ان الشيخ ( رحمه الله ) يقول بأنه إذا امتنعت المنفعة المعد لها الوقف جاز بيعه وابن إدريس ( رحمه الله ) يقول بان مجرّد انتفاع تلك المنفعة غير مجد في الحكم بجواز بيع الوقف فلا بد في الحكم بالجواز من انتفاء سائر المنافع ( أيضا ) وعلى هذا يصير النزاع معنويا ووجه التأمل ان ذلك مما لا يساعد عليه عبارة الشيخ ( رحمه الله ) لان ما علل به الحكم أولا وبالذات هو قوله لا يمكن الانتفاع به الأعلى هذا الوجه وليس نفى المنفعة المعد لها الوقف وانّما معناه حصر المنافع بقول ( مطلقا ) في البيع وما ذكره من قوله لان الوجه الذي شرط الواقف تعليل للحصر وليس نفس مستند الحكم وكذا لا يساعد عليه ظاهر كلام ابن إدريس ( رحمه الله ) لأنه قال وزوال بعض المنافع لا يستلزم زوال جميعا ولم يقل ان زوال المنفعة المعد لها الوقف لا يستلزم زوال غيرها قوله بناء على ما تقدم من عدم دلالة قول المفيد ( رحمه الله ) على ذلك لم يصرّح فيما تقدم بعد دلالة قول المفيد ( رحمه الله ) على ذلك ولعله أراد بهذا الكلام الإشارة إلى ما لوح إليه في ضمن التعريض على ما ذكره الشهيد ( رحمه الله ) بقوله وضم صورة جواز الرجوع وجواز تغيير الشرط إلى المواضع الثلاثة المذكورة بعد وصول الموقوف إلى الموقوف عليهم وفات الواقف حيث إنه يعطى ان ما بعد وصول الموقوف إلى الموقوف عليهم مغاير لصورة جواز الرجوع قبل الإقباض والبحث المعنون في كلمات الأصحاب انما هو تحقيق ما بعد الإقباض قوله وكيف كان فلا إشكال في المنع لوجود مقتضى المنع إلى قوله وعدم ما يصلح للمنع المراد بلفظي المنع الأولين هو عدم جواز البيع وبلفظ المنع الأخير المنع من اقتضاء المقتضى فيصير محصّله بعد توجه النفي إلى النفي عدم ما يصلح للتجويز قوله قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل وقف غلة له ( انتهى ) قال الشهيد ( رحمه الله ) في غاية المراد بعد ذكر هذه الرواية المراد بالغلة هنا أرض الغلة فحذف المضاف للعلم به انتهى قوله وأوصى لرجل ولعقبه ليس بينه وبينه قرابة ثلاثمائة درهم في كلّ سنة يعنى انّه جعل له من غلة الوقف ذلك وليست هذه الوصية وصية مستقلة بأن يكون قد وقف بعض الأرض وأوصى بمنافع بعضها الأخر بدلالة قوله أرأيت ان لم تخرج من غلة تلك الأرض الَّتي أوقفها إلا خمسمائة درهم لان ظاهر الكلام ان الأرض بتمامها موقوفة قوله ان الوقف إذا كان على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم ان يبيعوه لفظه ذلك إشارة إلى البيع وجملة لهم ان يبيعوه خير إن الواقعة في صدر الكلام قوله والجواب اما عن رواية جعفر فبأنها انما تدل على الجواز مع حاجة الموقوف عليهم لا لمجرد كون البيع أنفع فالجواز مشروط بالأمرين وقد صرّح الشهيد ( رحمه الله ) بهذا في غاية المراد حيث قال مشيرا إلى الرواية فهذه تتضمن قيد كون البيع أعود مع الحاجة انتهى والسر في ذلك ان الراوي سئل عن انّه هل يجوز ان يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلة فيصير قوله ( عليه السلام ) نعم في الجواب ناظرا إلى الحكم بالجواز في هذا الموضوع المقيد بالحاجة وقد قيد هو ( عليه السلام ) بقيد أخر وهو كون البيع خيرا لهم فيتحصل من ذلك شرطان في الحكم بالجواز فتأمل قوله بل يمكن ان يقال إن المراد بكون البيع خيرا لهم مطلق النفع الذي يلاحظه الفاعل ليكون منشأ لإرادته هذا الاحتمال مبنى على أن يكون كلمة نعم ناظرة إلى مجرد الحكم بالجواز مع الاعراض عن القيود المذكورة في كلام السائل ولكن لا يخفى عليك ان هذا المعنى وان لم يكن بذلك البعد عن لفظة نعم الا انّه عن عبارة الجواب في غاية البعد قوله لاقتصاره على ذكر الأعقاب لأنه لم يذكر من ينتهى إليه الوقف إذا إنفرضت قرابة أبيه وأمه وإذا انقرض أعقاب ذلك الرجل قوله ثم لو قلنا في هذه الصّورة بالجواز كان الثمن للبطن الأول البائع يتصرف فيه على ما شاء وجه هذا الكلام بناء على ظاهر تفسير عنوان هذه الصّورة واضح لأنه قال ظاهر المراد منه أن يكون ثمن الوقف أزيد نفعا من المنفعة الحاصلة تدريجا مدة وجود الموقوف عليه فان ظاهره ان الثمن أزيد نفعا للبطن الموجود وإذا كان الموجب لجواز البيع هو منفعة البطن الموجود فاللازم أن يكون الثمن له و ( الظاهر ) ان منشأ ما ذكره من التفسير هو ان لفظ أعود عبارة عما يكون أكثر عائدة والعائدة عبارة عن المنفعة المالية التي تعود إلى الشخص وتحصل له وكون البيع أعود عبارة عن كون نفس البيع أكثر عائدة لا عن أن يترتب عليه عائدة زائدة ولو باعتبار الأزمة بان يباع فيشترى بثمنه ما يكون محصوله لجميع الطبقات أزيد من محصول أصل العين الموقوفة وقد عرفت انّه على التفسير المذكور يصحّ ما ذكره واما ان عمم كون البيع أعود بالنسبة على ما يترتب عليه من شراء بدل للعين الموقوفة يكون أكثر محصولا منها وجعل هو المسوغ للبيع فلا يتم ما ذكره من اختصاص الثمن بالبطن الموجود يتصرف فيه على ما شاء